ابن الوزان الزياتي
333
وصف افريقيا
جبل بوكوّيه يمتد هذا الجبل على مسافة أربعة عشر ميلا تقريبا من الطول وعلى مسافة ثمانية أميال من العرض « 432 » . ويعيش سكان هذا الجبل في بحبوحة أكثر نسبيا من سواهم من أهل الجبال ، ولباسهم لائق . ولديهم بعض الخيول لأن جبلهم يحوي أراض طيبة فيما حوله . ولا يدفعون الكثير من الضرائب نظرا لأن أحد الأولياء ، وهو المدفون في بادس ، يرجع أصله إلى هذه المنطقة « 433 » . جبل بني خالد يمر الطريق بين بادس وفاس من هذا الجبل ، وهو بارد جدا تغطيه الغابات ، وفيه ينابيع ذات مياه شديدة البرودة . ويخضع سكانه لأمير بادس . وهم لصوص قتلة بسبب فقرهم والضرائب التي ينوؤون تحت وطأتها « 434 » . بني منصور « 435 » يمتد هذا الجبل على مسافة ثمانية أميال تقريبا . وهو يبتعد عن الساحل كالجبلين السابقين . وسكانه بواسل وأقوياء البنية ، ولكنهم ثملون دائما . ويجنون الكثير من الأعناب ، والقليل من الحب . وتذهب نساؤهم خلف قطعان ماعزهم التي يرعينها ويقمن بالغزل في أثناء ذلك . ولا توجد بينهن واحدة وفية لزوجها « 436 » .
--> ( 432 ) 5 ، 22 كم و 23 كم . ( 433 ) لا يزال البوكوّيه يشغلون الساحل شرق بادس ، ويروى ابن خلدون ، الذي ولد في 27 أيار ( مايو ) 1332 م ، والذي جاء ليدرس في فاس سنة 1354 م ، يروي أن أساتذته يتذكرون جيدا أنهم رأوا وليا كبيرا يدعى أبا يعقوب البادسي . وبادس لا وجود لها الآن ، ولكن لا يزال فيها ضريح الولي . ( 434 ) يعيش بنو خالد حاليا شمال غرب بني زروال ، بعيدا جدا إلى الغرب من الطريق المباشرة بين بادس وفاس ، ويبدو أن المؤلف قد وقع هنا في الخطأ . ( 435 ) اسم غير معروف . ( 436 ) لا يمكن تشخيص بني منصور . والراجح ان بوكوّيه قبيلة ساحلية ، وبني خالد قبيلة في داخل الريف . ومن المحتمل أن المؤلف وقع هنا في خطأ أيضا .